ابن أبي مخرمة
264
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
فلم أقبل منه ، فقلت : سألتك باللّه يا سيدي إلا ما أخبرتني كيف تفعلون ؟ هل هو طيران أم خطو أم ما ذلك ؟ فقال له الفقيه : هو شيء لا أستطيع تكييفه ، بل هو قدرة من قدرة اللّه تعالى ، يختص بها من يشاء من عباده . قال : وبلغني وفاته في نحو من ستين وست مائة بعد أن بلغ عمره نحوا من ثمانين سنة ، وكل ذلك على طريق التقريب ، واللّه أعلم . 3104 - [ عبد اللّه الجماعي ] « 1 » عبد اللّه بن عبد الرحمن بن الفقيه محمد بن أحمد بن الفقيه عمر بن إسماعيل بن علي بن إسماعيل بن يوسف بن علقمة الجماعي ثم الخولاني ، وجماعة - بضم الجيم - بطن من خولان . ولد سنة إحدى وتسعين وخمس مائة ، وأدرك جده محمد بن أحمد ، وأخذ عنه . وعنه أخذ الفقيه محمد بن أبي بكر الأصبحي ، والفقيه محمد بن عمر الزيلعي ، وسمعا منه كتاب « الرقائق » لابن المبارك . وكان عارفا بالفقه والحديث والتفسير ، يحفظ « تفسير النقاش » حفظا جيدا ، محبوبا عند الناس ، مقبول الشفاعة ، وكان يتنعم في مطعمه وملبسه فيدّان ، فإذا ضاق حاله من الدين . . نزل إلى منصورية الجند ، وتخلى له مدرسها عن منصبه ، فيدرس بها مدة بقدر ما يحصل له من معلومه قضاء دينه ، ولا يأكل من معلومها شيئا ، فإذا قضى دينه . . رجع إلى بلده مبادرا ، ومن بقي عليه شيء من قراءته لم يتمها . . لحقه إلى بلده ، فيتم قراءته هنالك . وكان صاحب كرامات ومكاشفات ، ومنها قصة الهرة المشهورة ، وهو أنه كان ليلة قائما يصلي ورده ، وسمع من الشارع في قبالة الطاق الذي في بيته من ينادي : يا مسعودة ، يا مسعودة ، فأخفّ الفقيه الصلاة ، ثم أشرف من الطاق ، فإذا كلب على جذم حائط « 2 » يحدث هرة خرجت من بيت الفقيه حين دعاها ، فقالت له الهرة : من أين جئت ؟ قال : من زبيد اليوم ؛ لأن الملك المعز قتل ، وأريد أبلّغ الخبر صنعاء ، ولكني جوعان ، فانظري لي
--> ( 1 ) « السلوك » ( 1 / 470 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 119 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 382 ) ، و « هجر العلم » ( 2 / 771 ) ، و « المدارس الإسلامية » ( ص 41 ) . ( 2 ) جذم حائط : بقية حائط .